أحمد الشرباصي
239
موسوعة اخلاق القرآن
اللّه وسلامه عليه : « عليكم بالصدق ، فان الصدق يهدي إلى البر ، وان البر يهدي إلى الجنة ، وما يزال الرجل يصدق ، ويتحرى الصدق ، حتى يكتب عند اللّه صدّيقا » . وتقص علينا قصة الإسراء والمعراج أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ في طريقه على قوم تقطع شفاههم بمقاريض من نار ، فسأل النبي ، من هؤلاء يا جبريل ؟ . فأجاب : هؤلاء خطباء من أهل الدنيا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون . فالواجب على المسلم أن يحقق البر في نفسه قبل أن يطالب غيره بأن يكون بارا ، وإلا قيل له : يا أيها الرجل المعلّم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم ؟ تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا * كيما يصح به وأنت سقيم ونراك تصلح بالرشاد عقولنا * أبدا ، وأنت من الرشاد عديم لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يقبل إن وعظت ويقتدى * بالقول منك وينفع التعليم أو قيل له : ما أقبح التزهيد من واعظ * يزهّد الناس ولا يزهد لو كان في تزهيده صادقا * أضحى وأمسى بيته المسجد والرزق مقسوم على من ترى * يسعى له الأبيض والأسود ولقد تحدث الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى : « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » فكان مما قاله هذه العبارة : « أما قوله : أفلا تعقلون ، فهو تعجب للعقلاء من أفعالهم ، ونظيره قوله تعالى : ( أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) . وسبب التعجب وجوه : الأول أن المقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن